مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

68

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وثنايا أخيه ، ويقول : أنتما سيِّدا شباب أهل الجنّة فقتل اللَّه قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً . فغضب يزيد وأمر بإخراجه سحباً . [ . . . ] كان قد دخل أهل الشّام يهنِّئونه بالفتح ، فقام رجل منهم أحمر أزرق فنظر إلى فاطمة بنت الحسين وكانت وضيئة فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ؟ فقالت فاطمة لعمّتها : يا عمّتاه ، أوتمت واستخدم ؟ فقالت زينب : لا واللَّه ولا كرامة لك ولا له إلّاأن يخرج من ديننا . فأعاد الأزرق الكلام . فقال له يزيد : وهب اللَّه لك حتفاً قاطعاً . ثمّ تمثّل بأبيات ابن الزّبعريّ : ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تشل قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدرٍ فاعتدل فقامت زينب بنت عليّ عليه السلام وقالت : الحمد للَّه‌ربّ العالمين وصلّى اللَّه على رسوله وآله أجمعين صدق اللَّه كذلك يقول : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةُ ا لَّذينَ أسَاؤُوا السَّوْأى أنْ كَذَّبُوا بآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤون » ، أظننتَ يا يزيد حيث أخذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السّماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأسرى أنّ بنا على اللَّه هواناً وبكَ على اللَّه كرامة ، فشمختَ بأنفكَ ، ونظرتَ إلى عطفِك ، حين رأيتَ الدُّنيا مستوسقة حين صَفا لكَ ملكنا وسلطاننا ، فمهلًا مهلا ، أنسيتَ قوله تعالى : « وَلَا يَحْسَبَنَّ ا لَّذِينَ كَفَرُوا أنّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأنفُسِهِمْ إنّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ » ثمّ تقول غير متأثِّم [ ولا مستعظم ] : فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل متنحّياً على ثنايا أبي عبداللَّه سيِّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشّأفة بإراقتك دماء الذرِّيّة الطّاهرة وتهتف بأشياخك ، لتردنَّ موردهم . أللَّهمّ خذ بحقّنا وانتقم لنا من ظالمنا ، فما فريت إلّاجلدك ولا حززت إلّالحمك بئس للظّالمين بدلًا وما ربّك بظلّام للعبيد فإلى اللَّه المشتكى وعليه المتّكل ، فوَاللَّه لا تمحو ذكرنا